من الرؤى إلى الواقع: تحقيق الطموحات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا


المؤلفون: كالب لوكاس، دانييل إيجل، وجيفري مارتيني الجهة الناشرة: مؤسسة راند (RAND Corporation) – 2025



  • ملخص التقرير التنفيذي

     في هذا التقرير، يحلل الباحثون الطموحات الاقتصادية لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال فحص وثائق الرؤى الاستراتيجية طويلة المدى التي أصدرتها العديد من حكومات المنطقة. وعلى الرغم من الفترات المستمرة من العائدات العالية المترتبة على إنتاج الهيدروكربونات وزيادة التكامل مع الاقتصاد العالمي، شهدت معظم دول المنطقة ركوداً اقتصادياً خلال العقد الماضي. وفي هذا السياق، يقيّم التقرير كيف يمكن للدول أن تسعى بشكل واقعي لتحقيق أهدافها المعلنة للوصول إلى نمو اقتصادي مرتفع وتنويع مصادر الدخل، فضلاً عن توفير فرص اقتصادية أوسع نطاقاً. ولتقييم هذه الطموحات، استخدم الباحثون وثائق الرؤى الرسمية المنشورة من الحكومات الإقليمية لاستخلاص رؤيتين متجانستين للازدهار المستقبلي: رؤية متمحورة حول الدولة ((State-Centered Vision): تؤكد على الإدارة الاقتصادية من الأعلى إلى الأسفل والنمو الذي تقوده الدولة دون إحداث تغيير جوهري في توزيع الثروة أو هيكل السلطة. رؤية متمحورة حول المواطن ((Citizen-Centered Vision): تؤكد على الشمولية والمشاركة الأوسع للمواطنين في الحياة الاقتصادية وتقليل الفجوات وإتاحة التكافؤ السياسي والاقتصادي. كما تم تحديد مجموعة من الخيارات الخاصة بالسياسات ذات الأثر العالي المحتمل: مشاركة المرأة في القوى العاملة، إصلاح حقوق الملكية، الاستثمار في البنية التحتية، التجارة الحرة الإقليمية، وإصلاح سياسات الهجرة، وتم نمذجة مساهماتها المحتملة في النمو الاقتصادي تحت مظلة كل من الرؤيتين. وتشير النتائج إلى أنه حتى مع التطبيق التفاؤلي للسياسات، فإنه من غير المرجح أن تحقق المنطقة أهداف النمو الطموحة في كلا الرؤيتين دون إحداث تغييرات تحولية جذريّة. وبشكل خاص، برزت استراتيجية دمج المزيد من النساء في القوى العاملة كمحرك رئيسي ومحوري للتحول الاقتصادي المحتمل في المنطقة.


أولاً: مفاهيم الازدهار المستقبلي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

 لتحديد مفهوم الازدهار، تم الاطلاع على وثائق التخطيط والرؤى طويلة المدى الصادرة عن الحكومات الإقليمية. وتتشارك هذه الرؤى في ثلاث سمات رئيسية: النمو الاقتصادي المرتفع: استهداف معدلات نمو سنوية حقيقية للمنتج المحلي الإجمالي تتراوح بين 5% إلى 12% (مثل مصر 12%، وعمان والأردن والإمارات بين 5% و7.5%). التنويع الاقتصادي: زيادة حصة الصادرات والأنشطة غير النفطية رفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي لتتجاوز 90% في بعض الحالات كعمان بحلول 2040. تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية: إتاحة الفرص لجميع المواطنين للاستفادة من العوائد الاقتصادية، وتقليل مستويات الفقر ومعامل جيني لعدم المساواة.



ثانياً: استعراض الرؤى الوطنية المدروسة

الدولةاسم الرؤيةالمدى الزمنيتتضمن أهدافاً رقمية؟  
البحرينالرؤية الاقتصادية 2030نحو 20 عاماً (بدأت 2008)لا
مصررؤية مصر 2030نحو 15 عاماً (بدأت 2016)نعم
الأردنالأردن 2025نحو 10 أعوام (اعتمدت 2014)نعم
الكويترؤية الكويت 203518 عاماً (صدرت 2017)نعم
إيرانالرؤية الوطنية الخمسية 2020 عاماً (صدرت 2005)لا
العراقرؤية العراق 2030نحو 10 أعوام (صيغت 2019)نعم
عمانرؤية عمان 2040نحو 20 عاماً (انطلقت 2020)نعم
قطررؤية قطر الوطنية 203022 عاماً (صيغت 2008)لا
السعوديةرؤية السعودية 2030نحو 15 عاماً (أُعلنت 2016)نعم
الإماراترؤية أبوظبي الاقتصادية 2030نحو 25 عاماً (بدأت 2006)نعم

ثالثاً: خيارات السياسات الخمسة الموصى بها

 لتحقيق النمو المستهدف، حدد التقرير خمس سياسات رئيسية يمكن للحكومات الاعتماد عليها: تعزيز مشاركة المرأة في القوى العاملة: تفعيل الإصلاحات التعليمية والتشريعية ورفع معدلات مشاركة الإناث التي تعد حالياً الأقل عالمياً (22% مقارنة بالمتوسط العالمي 50%). إصلاح حقوق الملكية: توثيق الحمايات القانونية للأراضي والملكية الفكرية، وزيادة شفافية السجلات العقارية لتسهيل الحصول على الائتمان وتحفيز الاستثمار. دعم البنية التحتية المادية: ضخ الاستثمارات في قطاعات النقل والطاقة والاتصالات عبر الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPP) والإنفاق الحكومي المباشر. التجارة الحرة الإقليمية: إنشاء مناطق تجارة حرة إقليمية خالية من التعريفات الجمركية لتحفيز التجارة البينية الشبه منعدمة بالمنطقة. إصلاح سياسات الهجرة: استقطاب العمالة الماهرة والخبرات العالمية عبر تيسير إجراءات تأشيرات الإقامة والحوافز الاستثمارية. 

رابعاً: تقييم الأثر على النمو الاقتصادي والنتائج

أظهرت نتائج المحاكاة الاقتصادية الصادرة في التقرير أنه بحلول عام 2050: السياسات الخمس المدروسة مجتمعة غير كافية بمفردها لتحقيق معدلات النمو المرتفعة للغاية المستهدفة في وثائق الرؤى الحكومية. تظل **سياسة تعزيز مشاركة المرأة في القوى العاملة** السياسة الأكثر تأثيراً على الإطلاق، حيث تشكل حوالي نصف أثر النمو المتوقع من كافة الإصلاحات المذكورة. الرؤية المتمحورة حول الدولة قد تسجل نمواً أسرع في المدى القصير والمتوسط نظراً لسرعة التنفيذ المركزي للقرارات، لكنها قد لا تعالج الفجوات الاجتماعية. بينما تحقق الرؤية المتمحورة حول المواطن نمواً أكثر استدامة ولكن بوتيرة تتطلب وقتاً أطول لبناء التوافق.